أبودجانة
05-10-2009, 08:36 PM
قصة ذي القرنين
خلاصة القصة وتفسير اياتها
* من هو ذو القرنين *
قال تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم (ويسئلونك عن ذى القرنـــــــــين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً) سورة الكهف ،الآية83
ولكن النص لم يذكر لنا منهم الذين سألوا هذا السؤال ؟.هل هم اليهود أم هم بعض مشركي قريش ؟كما جاء في بعض الروايات ،أم غيرهم ؟،لا ندري على وجه التحقيق من الذي سأل هذا السؤال ،ولكن المعرفة به لا تزيد شيئاً في دلاله القصة –ثم إن النص لا يذكر شيئاً عن شخصية ذي القرنين ولا .عن زمانه أو مكانه .
وهذه هي السمة المطردة في قصص القرآن ،فالتسجيل التاريخي ليس هو المقصود ،إنما المقصود هو العبرة المستفادة من القصة ،والعبر تتحقق بدون حاجة إلى تحديد الزمان والمكان في أغلب الأحيان ولم يذكر لنا القرآن سبب تسميته بذي القرنين ،ولكن جاء في بعض الروايات أنه ذا ضفيرتين من الشعر فسمي بهما
هل كان ذو القرنـــين نبياً؟
قال البعض :كان عبداً صالحاً ملكاً أعطاه الله العلم والحكمة والتمكين في الأرض ولم يكن نبياً 0وقال البعض الآخر:كان نبياً والحقيقة لا يوجد في القرآن تصريح بنبوته ،ولكن يوجد تصريح بصلاحه وبإيمانه بالله وباليوم الآخر كما سيأتي بيانه فيما بعد
التمكين لذي القرنـــــــــــين في الأرض :قال تعالى عن تمكينه لذي القرنـين في الأرض (إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شي سببا ) )سورة الكهف الآية 84
وقوله تعالى :(إنا مكنا له في الأرض )
أي بالقوة والرأي والتدبير والسعة في المال والاستظهار بالعدد ،وأعطاه الله ملكاً عظيماً ممكناً فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب ،ويسر له أسباب الحكم والفتح ،وأسباب البناء والعمران والسلطان (وءاتيناه من كل شيءٍ سببا )أي :طريقا موصلا إليه 0والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدره أو آله
وصوله إلى مغرب الشمس :أراد ذو القرنين بلوغ مغرب الشمس (فأتبع سببا ) ويوصله إليه فبلغه (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ)(ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق وهو يختلف بالنسبة للمواضع ،فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف جبل ،وفي بعض المواضع يرى الرائي فيها أنها تغرب في الماء كما في المحيطات 0والظاهر أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي –وكان يسمى بحر الظلمات –فرأى الشمس تغرب فيه 0والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار حيث تكثر الأعشاب ويجتمع حولها طين لزج هو الحمأ 0وتوجد البرك وكأنها عيون الماء فرأى الشمس تغرب هناك و (وجدها تغرب في عين ٍحمئةٍ)
ماذا وجد ذو القرنين عند مغرب الشمس ؟
قال تعالى (ووجد عندها قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا أي :ووجد عند العين الحمئة التي رأى ذو القرنين الشمس تغرب فيها ،قوما أي :أمة من الأمم الكافرة 0وقوله تعالى (قلنا يا ذا القرنين إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا ) معنى هذا أن الله تعالى مكنه وحكمه فيهم ،وخيره إن شاء سبى وإن شاء منّ أو فدى 0وقال الطبري خيره فيهم إذا ضلوا على كفرهم بينقتلهم أو أسرهم
حكم ذي القرنـــــــــين فيمن وجدهم عند مغرب الشمس:قلنا :إن الله تعالى خير ذا القرنين فيما يفعله في الأمة الكافرة التي وجدها عند مغرب الشمس ،أما الحكم الذي اختاره ذو القرنين فهو ما جاء في قوله الله حكاية عن قولذي القرنين قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا )
ومعنى ذلك أن(من ظلم )أي :استمر على كفره وشركه (فسوف نعذبه )أي:بالقتل (ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا )أي :شديداً بليغاً وجيعاً أليماً لم يعهد مثله وقوله تعالى (وأما من ءامن وعمل صالحاُ فله جزاء ً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً)أي :من آمن بأن تابعنا على ما ندعو إليه من عبادة الله وحده لا شريك له (فله جزاء الحسنى )أي :في الدار الآخرة عند الله عز وجل (وسنقول له من أمرنا يسراً)أي :معروفاً
ذو القرنـــــــــين يصل إلى مطلع الشمس :
قال تعالى (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قومٍ لم نجعل لهم من دونها ستراً)يقول تعالى :ثم سلك طريقاً فسار من مغرب الشمس إلىمطلعها ،ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض (وجدها تطلع على قوم ٍلم نجعل لهم من دونها ستراً)أي :ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم منحرّالشمس
قوله تعالى (كذالك وقد أحطنا بما لديه خبراً)(قوله تعالى (كذالك )أي :أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك 0وكذالك أمره فيهم كأمره فيأهل المغرب من الحكم المتقدم ،(وقد أحطنا بما لديه خبراً)أي :علما ً،أي نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه ولا يخفى علينا منه شيء
ذو القرنــــــــــين يصل إلى بين السدين
قال تعالى (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولا ً)(0قوله تعالى (ثم أتبع سببا )أي :سلك طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب 0قوله (حتى إذا بلغ بين السدين )وهما جبلان بينهما فجوة أو ثغرة أو ممر 0قوله (وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً)أي :وجد ذو القرنين من وراء السدين قوماً لا يكادون يفقهون قولا ً،لاختلاف لغتهم عن لغات غيرهم لكنهم فهموا بالترجمة أو الإشارة أو بوسيلة أخرى
إن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض :قال تعالى (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكنى فيه ربي خير فأعينوني بقوة ٍأجعل بينكم وبينهم ردماً)(أي :قال أولئك القوم الذين وجدهم ذو القرنين وراء الجبلين ،قال أولئك القوم لذي القرنين :إن يأجوج ومأجوج مفسدين في أرضهم ويهلكون الحرث والنسل ،وعرضوا عليه خرجاً أي :مالاً كثيراً يجمعونه من أموالهم ويقدمونه له حتى يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداً،أي حاجزاً يمنع خروجهم إليهم 0فقال ذو القرنين رداً على ما عرضوه عليه (قال ما مكنى فيه ربي خير)أي :إن الذي أعطاني الله من الملك والمال والتمكين خير لي من المال الذي تريدون جمعه لي فلا حاجة بي إليه (فأعينوني بقوة )أي :ولكن ساعدوني بقوة أي بعملكم وبآلات البناء (أجعل بينكم وبينهم ردماً)أي :حاجزاً حصيناً
ذو القرنين يبني السد لمنع فساد يأجوج ومأجوج
وبعد تلك المحاورة بين ذي القرنين وبين أولئك المتضررين من يأجوج ومأجوج قال لهم ذي القرنين (ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال ءاتونى أفرغ عليه قطراً)(ءاتونى زبر الحديد حتى )أي :قطعة ،وكومها في الفتحة بين الجبلين فأصبحا كأنهما صدفتان تغلقان ذلك الكوم من قطع الحديد بينهما (حتى إذا ساوى بين الصدفين )،وأصبح الركام من قطع الحديد بمساواة قمتي الجبلين (قال انفخوا )أي :قال ذي القرنين :انفخوا على النار لتسخين الحديد (حتى إذا جعله ناراً)أي :المنفوخ فيه (ناراً)أي :كالنار بالإحماء لشدة توهجه وإحمراره (قال ءاتونى أفرغ عليه قطراً)أي :نحاساً مذاباً يتخلل الحديد ويختلط به فيزيده صلابة فيتدعم به البناء ويشتد
عجز يأجوج ومأجوج عن اقتحام السد
قال تعالى عن يأجوج ومأجوج وعجزهم عن اقتحام السد (فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا )وبذلك الذي فعله ذو القرنين التحم الحاجزان –الجبلان – وأغلق الطريق على يأجوج ومأجوج (فما استطاعوا له نقيا )؛لثخنه وصلابته
ما قاله ذو القرنين بعد بناء السد
قال تعالى حكاية عما قاله ذو القرنين بعد فراغه من بناء السد (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً)أي :لما فرغ ذو القرنين من بناء السد قال هذا رحمة من ربي )أي :بالناس حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلأ يمنعهم من العبث والفساد في الأرض ،(فإذا جاء وعد ربي )بخراب السد (جعله دكاء )أي :ساواه بالأرض (وكان وعد ربي حقاً)أي :كائناً لا محالة
وهكذا لم يأخذ ذا القرنين البطر والغرور وهو ينظر إلى السد العظيم الذي بناه ،وإنما ذكر ربه وقال :إن هذا الذي تم من بناء السد هو محض رحمة من الله بالناس ،وما هو إلا سبب بإيجاده ،وفوض إليه الأمر وأعلن ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود ستدك قيل يوم القيامة فتعود الأرض سطحاً أجرد مستوياً
إن تذكر المسلم فضل الله عليه عند قيامه بعمل عظيم ،أو عند ظفره بنجاح كبير هذا التذكر ينفي عنه الغرور ،والعجب بالنفس ،والتكبر على الناس وكل هذه الأوصاف رذائل تفسد العمل وتمحق بركته 0
المصدر/ المستفاد من قصص القرآن
تأليف/ د.عبدالكريم زيدان
كتبه وأعده لكم/ أبودجانة
خلاصة القصة وتفسير اياتها
* من هو ذو القرنين *
قال تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم (ويسئلونك عن ذى القرنـــــــــين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً) سورة الكهف ،الآية83
ولكن النص لم يذكر لنا منهم الذين سألوا هذا السؤال ؟.هل هم اليهود أم هم بعض مشركي قريش ؟كما جاء في بعض الروايات ،أم غيرهم ؟،لا ندري على وجه التحقيق من الذي سأل هذا السؤال ،ولكن المعرفة به لا تزيد شيئاً في دلاله القصة –ثم إن النص لا يذكر شيئاً عن شخصية ذي القرنين ولا .عن زمانه أو مكانه .
وهذه هي السمة المطردة في قصص القرآن ،فالتسجيل التاريخي ليس هو المقصود ،إنما المقصود هو العبرة المستفادة من القصة ،والعبر تتحقق بدون حاجة إلى تحديد الزمان والمكان في أغلب الأحيان ولم يذكر لنا القرآن سبب تسميته بذي القرنين ،ولكن جاء في بعض الروايات أنه ذا ضفيرتين من الشعر فسمي بهما
هل كان ذو القرنـــين نبياً؟
قال البعض :كان عبداً صالحاً ملكاً أعطاه الله العلم والحكمة والتمكين في الأرض ولم يكن نبياً 0وقال البعض الآخر:كان نبياً والحقيقة لا يوجد في القرآن تصريح بنبوته ،ولكن يوجد تصريح بصلاحه وبإيمانه بالله وباليوم الآخر كما سيأتي بيانه فيما بعد
التمكين لذي القرنـــــــــــين في الأرض :قال تعالى عن تمكينه لذي القرنـين في الأرض (إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شي سببا ) )سورة الكهف الآية 84
وقوله تعالى :(إنا مكنا له في الأرض )
أي بالقوة والرأي والتدبير والسعة في المال والاستظهار بالعدد ،وأعطاه الله ملكاً عظيماً ممكناً فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب ،ويسر له أسباب الحكم والفتح ،وأسباب البناء والعمران والسلطان (وءاتيناه من كل شيءٍ سببا )أي :طريقا موصلا إليه 0والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدره أو آله
وصوله إلى مغرب الشمس :أراد ذو القرنين بلوغ مغرب الشمس (فأتبع سببا ) ويوصله إليه فبلغه (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ)(ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق وهو يختلف بالنسبة للمواضع ،فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف جبل ،وفي بعض المواضع يرى الرائي فيها أنها تغرب في الماء كما في المحيطات 0والظاهر أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي –وكان يسمى بحر الظلمات –فرأى الشمس تغرب فيه 0والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار حيث تكثر الأعشاب ويجتمع حولها طين لزج هو الحمأ 0وتوجد البرك وكأنها عيون الماء فرأى الشمس تغرب هناك و (وجدها تغرب في عين ٍحمئةٍ)
ماذا وجد ذو القرنين عند مغرب الشمس ؟
قال تعالى (ووجد عندها قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا أي :ووجد عند العين الحمئة التي رأى ذو القرنين الشمس تغرب فيها ،قوما أي :أمة من الأمم الكافرة 0وقوله تعالى (قلنا يا ذا القرنين إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا ) معنى هذا أن الله تعالى مكنه وحكمه فيهم ،وخيره إن شاء سبى وإن شاء منّ أو فدى 0وقال الطبري خيره فيهم إذا ضلوا على كفرهم بينقتلهم أو أسرهم
حكم ذي القرنـــــــــين فيمن وجدهم عند مغرب الشمس:قلنا :إن الله تعالى خير ذا القرنين فيما يفعله في الأمة الكافرة التي وجدها عند مغرب الشمس ،أما الحكم الذي اختاره ذو القرنين فهو ما جاء في قوله الله حكاية عن قولذي القرنين قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا )
ومعنى ذلك أن(من ظلم )أي :استمر على كفره وشركه (فسوف نعذبه )أي:بالقتل (ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكرا )أي :شديداً بليغاً وجيعاً أليماً لم يعهد مثله وقوله تعالى (وأما من ءامن وعمل صالحاُ فله جزاء ً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً)أي :من آمن بأن تابعنا على ما ندعو إليه من عبادة الله وحده لا شريك له (فله جزاء الحسنى )أي :في الدار الآخرة عند الله عز وجل (وسنقول له من أمرنا يسراً)أي :معروفاً
ذو القرنـــــــــين يصل إلى مطلع الشمس :
قال تعالى (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قومٍ لم نجعل لهم من دونها ستراً)يقول تعالى :ثم سلك طريقاً فسار من مغرب الشمس إلىمطلعها ،ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض (وجدها تطلع على قوم ٍلم نجعل لهم من دونها ستراً)أي :ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم منحرّالشمس
قوله تعالى (كذالك وقد أحطنا بما لديه خبراً)(قوله تعالى (كذالك )أي :أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك 0وكذالك أمره فيهم كأمره فيأهل المغرب من الحكم المتقدم ،(وقد أحطنا بما لديه خبراً)أي :علما ً،أي نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه ولا يخفى علينا منه شيء
ذو القرنــــــــــين يصل إلى بين السدين
قال تعالى (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولا ً)(0قوله تعالى (ثم أتبع سببا )أي :سلك طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب 0قوله (حتى إذا بلغ بين السدين )وهما جبلان بينهما فجوة أو ثغرة أو ممر 0قوله (وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً)أي :وجد ذو القرنين من وراء السدين قوماً لا يكادون يفقهون قولا ً،لاختلاف لغتهم عن لغات غيرهم لكنهم فهموا بالترجمة أو الإشارة أو بوسيلة أخرى
إن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض :قال تعالى (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكنى فيه ربي خير فأعينوني بقوة ٍأجعل بينكم وبينهم ردماً)(أي :قال أولئك القوم الذين وجدهم ذو القرنين وراء الجبلين ،قال أولئك القوم لذي القرنين :إن يأجوج ومأجوج مفسدين في أرضهم ويهلكون الحرث والنسل ،وعرضوا عليه خرجاً أي :مالاً كثيراً يجمعونه من أموالهم ويقدمونه له حتى يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداً،أي حاجزاً يمنع خروجهم إليهم 0فقال ذو القرنين رداً على ما عرضوه عليه (قال ما مكنى فيه ربي خير)أي :إن الذي أعطاني الله من الملك والمال والتمكين خير لي من المال الذي تريدون جمعه لي فلا حاجة بي إليه (فأعينوني بقوة )أي :ولكن ساعدوني بقوة أي بعملكم وبآلات البناء (أجعل بينكم وبينهم ردماً)أي :حاجزاً حصيناً
ذو القرنين يبني السد لمنع فساد يأجوج ومأجوج
وبعد تلك المحاورة بين ذي القرنين وبين أولئك المتضررين من يأجوج ومأجوج قال لهم ذي القرنين (ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال ءاتونى أفرغ عليه قطراً)(ءاتونى زبر الحديد حتى )أي :قطعة ،وكومها في الفتحة بين الجبلين فأصبحا كأنهما صدفتان تغلقان ذلك الكوم من قطع الحديد بينهما (حتى إذا ساوى بين الصدفين )،وأصبح الركام من قطع الحديد بمساواة قمتي الجبلين (قال انفخوا )أي :قال ذي القرنين :انفخوا على النار لتسخين الحديد (حتى إذا جعله ناراً)أي :المنفوخ فيه (ناراً)أي :كالنار بالإحماء لشدة توهجه وإحمراره (قال ءاتونى أفرغ عليه قطراً)أي :نحاساً مذاباً يتخلل الحديد ويختلط به فيزيده صلابة فيتدعم به البناء ويشتد
عجز يأجوج ومأجوج عن اقتحام السد
قال تعالى عن يأجوج ومأجوج وعجزهم عن اقتحام السد (فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا )وبذلك الذي فعله ذو القرنين التحم الحاجزان –الجبلان – وأغلق الطريق على يأجوج ومأجوج (فما استطاعوا له نقيا )؛لثخنه وصلابته
ما قاله ذو القرنين بعد بناء السد
قال تعالى حكاية عما قاله ذو القرنين بعد فراغه من بناء السد (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً)أي :لما فرغ ذو القرنين من بناء السد قال هذا رحمة من ربي )أي :بالناس حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلأ يمنعهم من العبث والفساد في الأرض ،(فإذا جاء وعد ربي )بخراب السد (جعله دكاء )أي :ساواه بالأرض (وكان وعد ربي حقاً)أي :كائناً لا محالة
وهكذا لم يأخذ ذا القرنين البطر والغرور وهو ينظر إلى السد العظيم الذي بناه ،وإنما ذكر ربه وقال :إن هذا الذي تم من بناء السد هو محض رحمة من الله بالناس ،وما هو إلا سبب بإيجاده ،وفوض إليه الأمر وأعلن ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود ستدك قيل يوم القيامة فتعود الأرض سطحاً أجرد مستوياً
إن تذكر المسلم فضل الله عليه عند قيامه بعمل عظيم ،أو عند ظفره بنجاح كبير هذا التذكر ينفي عنه الغرور ،والعجب بالنفس ،والتكبر على الناس وكل هذه الأوصاف رذائل تفسد العمل وتمحق بركته 0
المصدر/ المستفاد من قصص القرآن
تأليف/ د.عبدالكريم زيدان
كتبه وأعده لكم/ أبودجانة