حكاية ليل
03-06-2011, 11:36 PM
http://hadaeeq.nqeia.com/vb303/uploaded/11002_1254073785.png
عن شيبة الدمشقي قال :
كان في زمن سليمان بن عبدالملك رجل من بني أسد يقال له : خزيمة بن بشر ، مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحال حتى افتقر ..
فأحتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ويتفضل عليهم ، فواسوه حيناً ثم ملّوه .!، فلما لاح له تغيرهم ، قال لامرأته : " يابنة عم ، قد رأيت من إخواني تغيراً .. وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ! "
ثم اغلق بابه عليه، واقام يتقوّت بما عنده حتى نفد ..! وبقي حائراً في حاله ..
وكان عكرمة الفياض والياً على الجزيرة ، فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد ،, إذ جرى ذكر خزيمة
فقال عكرمة : ما حاله ؟
فقالوا : صار في أسوأ الأحوال ،, وقد اغلق بابه ، ولزم بيته .!
فقال عكرمة : فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافئا !
قالوا : لا .
فأمسك عن ذلك ، فلما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، ووضعها في كيس واحد ، وخرج متنكراً سراً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه ، فخرج خزيمة ، فقال له : أصلح بهذا شأنك!
فتناوله فوجده ثقيلاً ، فقبض خزيمة على لجام الدابة ، وقال : من أنت ، جعلت فداءك ؟
قال له : ما جئتك في هذا الوقت وأنا أريد أن تعرفني .
قال خزيمة : فما اقبله أو تخبرني من أنت ؟
قال : أنا [ جابر عثرات الكرام ] ،, ثم انصرف .
فدخل خزيمة داره وهو يتحسس الكيس والدراهم غير مصدق . ورجع عكرمة إلى منزله ، فوجد امرأته قد افتقدته وارتابت ، ولطمت خدها ، فلما رآها على تلك الحال قال لها :
ما دهاك يا ابنة عم ؟
قالت : سوء فعلتك بأبنة عمك !! أمير الجزيرة لا يخرج في هدأة من الليل سراً دون غلمانه إلا إلى زوجة أو سرية !!
قال : لقد علم الله ما خرجت لواحدة منها
قالت : فخبرني فيم خرجت ؟
قال : يا هذه لم اخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد ألا يعلم بي أحد .!
قالت : لا بد أن تعلمني !!
قال : فاكتميه إذاً
قالت : سأفعل
فأخبرها بالقصة على وجهها
فقالت : قد سكن قلبي .
ثم أن خزيمة اصبح ، فصالح غرمائه واصلح من حاله ، ثم تجهز قاصدا سليمان بن عبدالملك ، فلما حضره ، أستأذن عليه ، فأذن له سليمان لما يعلم من مروءته ، فأخذ سليمان يسأله عن حاله وسبب إبطاءه عنه ، فأخبره خزيمة بقصة زائر الليل .!
فقال سليمان : هل عرفته ؟
قال : لا والله لأنه كان متنكراً ،, وما سمعت منه إلا جابر عثرات الكرام !
فتلهف سليمان على معرفته وقال : لو عرفناه لأعنّاه على مروءته
ثم قال : على بقناة ..
وعقد لخزيمة ولاية الجزيرة وعلى عمل عكرمة الفياض !! ..
واجزل عطاياه ، وأمره بالتوجه إلى الجزيرة .
فخرج خزيمة إليها ، فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلدة للقائه ، وسارا جميعاً إلى أن دخلا البلد ، فنزل خزيمة دار الإمارة ، وأمر أن يؤخذ عكرمة ويحاسب ! ،
فحوسب ، ففضل عليه مال كثير ، فطلبه خزيمة بالمال
قال عكرمة : مالي إلى شيء منه من سبيل
فأمر بحبسه ، ثم بعث يطالبه
فأرسل إليه : إني لست ممن يصون ماله بعرضه ، فأصنع ما شئت !
فأمر به فكبِّل بالحديد ، وضيّق عليه.!!
فأقام على ذلك شهراً ، فأضناه ثقل الحديد وأضر به .
وبلغ ذلك ابنة عمه ، فدعت جارية لها ذات عقل ، وقالت : امض الساعة إلى باب هذا الأمير ، فقولي عندي نصيحة ، ولا أقولها إلا للأمير نفسه ، فإذا دخلت عليه سليه في الخلوة : [ ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد ! ] ففعلت الجارية ذلك
فلما سمع خزيمة قولها قال : واسوأتاه ! جابر عثرات الكرام غريمي !!
قالت : نعم .!
فأمر من وقته بدابته فأسرجت ، وركب إلى وجوه أهل البلد ، فجمعهم وسار بهم إلى باب الحبس ففتح ، ودخل فرأى عكرمة الفياض في قاع الحبس متغيراً ، قد أضناه الضّر .
فلما نظر عكرمة إلى خزيمة وإلى الناس احشمه ذلك ، فنكس رأسه .
فأقبل خزيمة حتى انكب على رأسه فقبّله ، فرفع رأسه إليه وقال :
ما أعقب هذا منك ؟!
قال : كريم فعالك وسوء مكافأتي .!
قال : يغفر الله لنا ولك ..!
ثم أمر بفك قيوده ، وان توضع في رجليه !!
، فقال عكرمة : تريد ماذا ؟!!
قال : أريد أن ينالني من الضّر مثل ما نالك .!!
فقال : اقسم عليك بالله ألا تفعل .
فخرجا جميعاً إلى أن وصلا إلى دار خزيمة ، فودعه عكرمة ، وأراد الانصراف ، فلم يمكنه من ذلك ، وقال : وما تريد ؟
قال : أغير من حالك ما أراه
ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه ، وسأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين ، فأنعم له بذلك .
فسارا جميعا حتى قدما على سليمان بن عبدالملك ، فراعه قدوم خزيمة بدون أمره مع قرب العهد به , فأذن لخزيمة ..
فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم : ما وراءك يا خزيمة ؟!
قال : خير يا أمير المؤمنين ، ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببت أن أسرك لما اعلم من شوقك إلى رؤيته
قال : ومن هو ؟
قال : عكرمة الفياض !!
فأذن له بالدخول ، فدخل وسلم عليه وأدناه من مجلسه
وقال : يا عكرمة ، كان خيرك له وبالاً عليك ..
ثم قضى حوائجه وأمر له بعشرة آلاف دينار ، ودعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ..
وقال له : أمر خزيمة بيدك ، أن شئت أبقيته وأن شئت عزلته .!!
قال : بل أرده إلى عمله يا أمير المؤمنين .
ثم انصرفا جميعاً ،
ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته ...
||
انتهى ع خيـر .. http://www.getsmile.com/emoticons/smileys-91853/aiw/smile.gif
http://www.7ebr.net/vb/images/smilies/3589.gif
http://www.7ebr.net/vb/images/smilies/20_211.gif
عن شيبة الدمشقي قال :
كان في زمن سليمان بن عبدالملك رجل من بني أسد يقال له : خزيمة بن بشر ، مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحال حتى افتقر ..
فأحتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ويتفضل عليهم ، فواسوه حيناً ثم ملّوه .!، فلما لاح له تغيرهم ، قال لامرأته : " يابنة عم ، قد رأيت من إخواني تغيراً .. وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ! "
ثم اغلق بابه عليه، واقام يتقوّت بما عنده حتى نفد ..! وبقي حائراً في حاله ..
وكان عكرمة الفياض والياً على الجزيرة ، فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد ،, إذ جرى ذكر خزيمة
فقال عكرمة : ما حاله ؟
فقالوا : صار في أسوأ الأحوال ،, وقد اغلق بابه ، ولزم بيته .!
فقال عكرمة : فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافئا !
قالوا : لا .
فأمسك عن ذلك ، فلما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، ووضعها في كيس واحد ، وخرج متنكراً سراً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه ، فخرج خزيمة ، فقال له : أصلح بهذا شأنك!
فتناوله فوجده ثقيلاً ، فقبض خزيمة على لجام الدابة ، وقال : من أنت ، جعلت فداءك ؟
قال له : ما جئتك في هذا الوقت وأنا أريد أن تعرفني .
قال خزيمة : فما اقبله أو تخبرني من أنت ؟
قال : أنا [ جابر عثرات الكرام ] ،, ثم انصرف .
فدخل خزيمة داره وهو يتحسس الكيس والدراهم غير مصدق . ورجع عكرمة إلى منزله ، فوجد امرأته قد افتقدته وارتابت ، ولطمت خدها ، فلما رآها على تلك الحال قال لها :
ما دهاك يا ابنة عم ؟
قالت : سوء فعلتك بأبنة عمك !! أمير الجزيرة لا يخرج في هدأة من الليل سراً دون غلمانه إلا إلى زوجة أو سرية !!
قال : لقد علم الله ما خرجت لواحدة منها
قالت : فخبرني فيم خرجت ؟
قال : يا هذه لم اخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد ألا يعلم بي أحد .!
قالت : لا بد أن تعلمني !!
قال : فاكتميه إذاً
قالت : سأفعل
فأخبرها بالقصة على وجهها
فقالت : قد سكن قلبي .
ثم أن خزيمة اصبح ، فصالح غرمائه واصلح من حاله ، ثم تجهز قاصدا سليمان بن عبدالملك ، فلما حضره ، أستأذن عليه ، فأذن له سليمان لما يعلم من مروءته ، فأخذ سليمان يسأله عن حاله وسبب إبطاءه عنه ، فأخبره خزيمة بقصة زائر الليل .!
فقال سليمان : هل عرفته ؟
قال : لا والله لأنه كان متنكراً ،, وما سمعت منه إلا جابر عثرات الكرام !
فتلهف سليمان على معرفته وقال : لو عرفناه لأعنّاه على مروءته
ثم قال : على بقناة ..
وعقد لخزيمة ولاية الجزيرة وعلى عمل عكرمة الفياض !! ..
واجزل عطاياه ، وأمره بالتوجه إلى الجزيرة .
فخرج خزيمة إليها ، فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلدة للقائه ، وسارا جميعاً إلى أن دخلا البلد ، فنزل خزيمة دار الإمارة ، وأمر أن يؤخذ عكرمة ويحاسب ! ،
فحوسب ، ففضل عليه مال كثير ، فطلبه خزيمة بالمال
قال عكرمة : مالي إلى شيء منه من سبيل
فأمر بحبسه ، ثم بعث يطالبه
فأرسل إليه : إني لست ممن يصون ماله بعرضه ، فأصنع ما شئت !
فأمر به فكبِّل بالحديد ، وضيّق عليه.!!
فأقام على ذلك شهراً ، فأضناه ثقل الحديد وأضر به .
وبلغ ذلك ابنة عمه ، فدعت جارية لها ذات عقل ، وقالت : امض الساعة إلى باب هذا الأمير ، فقولي عندي نصيحة ، ولا أقولها إلا للأمير نفسه ، فإذا دخلت عليه سليه في الخلوة : [ ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد ! ] ففعلت الجارية ذلك
فلما سمع خزيمة قولها قال : واسوأتاه ! جابر عثرات الكرام غريمي !!
قالت : نعم .!
فأمر من وقته بدابته فأسرجت ، وركب إلى وجوه أهل البلد ، فجمعهم وسار بهم إلى باب الحبس ففتح ، ودخل فرأى عكرمة الفياض في قاع الحبس متغيراً ، قد أضناه الضّر .
فلما نظر عكرمة إلى خزيمة وإلى الناس احشمه ذلك ، فنكس رأسه .
فأقبل خزيمة حتى انكب على رأسه فقبّله ، فرفع رأسه إليه وقال :
ما أعقب هذا منك ؟!
قال : كريم فعالك وسوء مكافأتي .!
قال : يغفر الله لنا ولك ..!
ثم أمر بفك قيوده ، وان توضع في رجليه !!
، فقال عكرمة : تريد ماذا ؟!!
قال : أريد أن ينالني من الضّر مثل ما نالك .!!
فقال : اقسم عليك بالله ألا تفعل .
فخرجا جميعاً إلى أن وصلا إلى دار خزيمة ، فودعه عكرمة ، وأراد الانصراف ، فلم يمكنه من ذلك ، وقال : وما تريد ؟
قال : أغير من حالك ما أراه
ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه ، وسأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين ، فأنعم له بذلك .
فسارا جميعا حتى قدما على سليمان بن عبدالملك ، فراعه قدوم خزيمة بدون أمره مع قرب العهد به , فأذن لخزيمة ..
فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم : ما وراءك يا خزيمة ؟!
قال : خير يا أمير المؤمنين ، ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببت أن أسرك لما اعلم من شوقك إلى رؤيته
قال : ومن هو ؟
قال : عكرمة الفياض !!
فأذن له بالدخول ، فدخل وسلم عليه وأدناه من مجلسه
وقال : يا عكرمة ، كان خيرك له وبالاً عليك ..
ثم قضى حوائجه وأمر له بعشرة آلاف دينار ، ودعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ..
وقال له : أمر خزيمة بيدك ، أن شئت أبقيته وأن شئت عزلته .!!
قال : بل أرده إلى عمله يا أمير المؤمنين .
ثم انصرفا جميعاً ،
ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته ...
||
انتهى ع خيـر .. http://www.getsmile.com/emoticons/smileys-91853/aiw/smile.gif
http://www.7ebr.net/vb/images/smilies/3589.gif
http://www.7ebr.net/vb/images/smilies/20_211.gif