حكاية ليل
01-09-2011, 02:20 AM
http://www.halaup.com/upload/uploads/images/halaq8-a9aa7c8eb6.png
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
صباحكم / مساؤكم نسمة حانية ..!
ليلكم سعْدٌ ونهاركم حبور ..
وكل أوقاتكم .. كما تحبون ..!
||
حفظ لنا تاريخنا بين جنباته قصصا حول حنو الآباء والأمهات ع أبنائهم وعظيم محبتهم بهم وإحسانهم إليهم فوجدوا منهم
ما أسرهم وأقر أعينهم ,, وإن فارقوهم أو خلع عليهم الدهر صروفه بإذن خالقهم أو ألمّ بأحدهم ما يجيش في النفس ألما وحُزنا
ذاقوا ألم بُعادهم واكتووا بلظى اشتياقهم فتتفجر قرائحهم معبرةً بمكنوناتهم ..!
يصورون آلامهم منظومة ,, بَحْرُها " الوجد " وقافيتها " الشوق والحرمان "..! ,, أو منثورة بثتها نفثات صدورهم والتهاب مشاعرهم ..
فيالله ما أندى قلوبهم وأفئدة من هم ع سليقتهم وأكثر ..!
من أكثر الأبيات الشعرية التي آراها تفيض عطفا ,, وتندى إنسانية ,, وتتسامى أبوة ..
تلك الأبيات التي قالها ذاك الشاعر العربي ,, الذي لم يهبِ الموت من أجل نفسه .!
بل من أجل صغيرته " أميمة " التي يخشى عليها ظلم القريب وقهر الجاهلية بعد هلاكه ..
فكلما قرأت هذه الأبيات تأثرت من عاطفته الأبوية التي سكنته واستعمرته ..حتى غنى بها ع قيثارته قائلا :
وزادنِي رغبة في العيشِ معْرِفتِي ... ذل اليتيمة يجفوها ذووا الرَّحمِ !
أحـاذر الفقر يومـاً أن يُلمّ بها .... فيهتك الستر عن لحمٍ على وضم ِ
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا ... والموت أكرم نزّال على الحـرمِ
أخشى فظاظـة عمٍ أو جفاءَ أخٍ .... وكنت أبكـي عليها من أذى الكلِمِ
إذا تذكّرت بنتـي حين تندبني ..... فـاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم...!
إن من الشعر لما يتفجر منه نهر المحبة !
وإن منه لما يتدفق سلسبيلا عذبا يروي عطاش القلوب المتوجدة !
لا حرمني الله حنان الأبوة يدفي شراييني ..
ولا أذل الله لنا ولكم فلذة كبد بنتا كانت أو ابنا ..
,’
ومن السياق أيضا مارواه ياقوت الحموي في معجم البلدان قال:
كان لأمية بن حرثان بن الأسكر ابن اسمه " كلاب " ,، اكتتب نفسه في الجند الغازي مع "أبي موسى الأشعري" في خلافة " عمر "،,
فاشتاقه أبوه .. وكان قد أضر،, فأخذ بيد قائده ودخل على عمر وهو في المسجد، فأنشده:
أعاذلَ قد عذلتِ بغير قَدري ... ولا تدرين عاذلَ ما ألاقي !
فإمَّـا كنتِ عاذلتي فرُدِّي .... كلابًـا إذ توجّـه للعراق
فتى الفتْيانِ في عُسْر ويُسْرِ ... شديدَ الرُّكن في يوم التلاقي
فلا وأبيكَ ! ما ياليتَ وَجْدي .... ولا شَغَفي عليكَ ولا اشتياقي
وإيفادي عليكَ ,, إذا شتونا .... وضمَّك تحت نَحري واعتناقي
فـلو فـلَ الفؤادَ شديد وَجٍْد .... لهـم سواد قلبـي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربَّا .... له عَمَـدَ الحجيجُ إلي بُساق
وأدعو الله محتسـبا عـليه ... ببطـنِ الأَخْشَبيْنِ إلى دفاق
إن ِ الفاروقُ لم يَرْدُدْ كلابًا .... على شيخينِ ,, هامهما زَواقِ
فبكى عمر ،, وكتب إلي "أبي موسى الأشعري" في رد كلاب إلى المدينة، فلما قدم دخل عليه .. فقال له عمر: ما بلغ من برك بأبيك؟
فقال: كنت أوثره ,, وأكفيه أمره ,, وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا إلى أغزر ناقة في إبله ,، فأسمنها , وأريحها، واتركها حتى تستقر،
ثم أغسل أخلافها حتى تبرد، ثم أحتلب له فأسقيه ..
فبعث عمر إلى أبيه فجاءه .. فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى ,, فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب ؟!
فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين ..
فقال: هل لك من حاجة ؟؟
قال: نعم ؛ كنت اشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة ؛ وأضمه ضمة قبل أن أموت !
فبكى عمر، وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله تعالى.
ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ,، ويبعث بلبنها إليه ففعل ؛ وناوله عمر الإناء وقال: اشرب هذا يا أبا كلاب.
فأخذه فلما أدناه من فمه قال: والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب !!
فبكى عمر، وقال: هذا كلاب عندك حاضر قد جئناك به ..
فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله فجعل عمر والحاضرون يبكون ,, وقالوا لكلاب: الزم أبويك ,, فلزمهما حتى ماتا ..!
إنهـا الأبـوّة ..
ليت الأبناء يعلمون ما يُجنُّ الآباء في صدورهم من محبة فلذات أكبادهم ..! وليتهم إذ علموا يقدرون ذلك حق قدره ..
فلا يتوانون عن برهم والإحسان إلى من لا يرون السعادة إلا بناظريهم ..!
•
•
حِـكَايَةُ لَيْـلٍ
شكرا لكل ذي أثر طيب ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
صباحكم / مساؤكم نسمة حانية ..!
ليلكم سعْدٌ ونهاركم حبور ..
وكل أوقاتكم .. كما تحبون ..!
||
حفظ لنا تاريخنا بين جنباته قصصا حول حنو الآباء والأمهات ع أبنائهم وعظيم محبتهم بهم وإحسانهم إليهم فوجدوا منهم
ما أسرهم وأقر أعينهم ,, وإن فارقوهم أو خلع عليهم الدهر صروفه بإذن خالقهم أو ألمّ بأحدهم ما يجيش في النفس ألما وحُزنا
ذاقوا ألم بُعادهم واكتووا بلظى اشتياقهم فتتفجر قرائحهم معبرةً بمكنوناتهم ..!
يصورون آلامهم منظومة ,, بَحْرُها " الوجد " وقافيتها " الشوق والحرمان "..! ,, أو منثورة بثتها نفثات صدورهم والتهاب مشاعرهم ..
فيالله ما أندى قلوبهم وأفئدة من هم ع سليقتهم وأكثر ..!
من أكثر الأبيات الشعرية التي آراها تفيض عطفا ,, وتندى إنسانية ,, وتتسامى أبوة ..
تلك الأبيات التي قالها ذاك الشاعر العربي ,, الذي لم يهبِ الموت من أجل نفسه .!
بل من أجل صغيرته " أميمة " التي يخشى عليها ظلم القريب وقهر الجاهلية بعد هلاكه ..
فكلما قرأت هذه الأبيات تأثرت من عاطفته الأبوية التي سكنته واستعمرته ..حتى غنى بها ع قيثارته قائلا :
وزادنِي رغبة في العيشِ معْرِفتِي ... ذل اليتيمة يجفوها ذووا الرَّحمِ !
أحـاذر الفقر يومـاً أن يُلمّ بها .... فيهتك الستر عن لحمٍ على وضم ِ
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا ... والموت أكرم نزّال على الحـرمِ
أخشى فظاظـة عمٍ أو جفاءَ أخٍ .... وكنت أبكـي عليها من أذى الكلِمِ
إذا تذكّرت بنتـي حين تندبني ..... فـاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم...!
إن من الشعر لما يتفجر منه نهر المحبة !
وإن منه لما يتدفق سلسبيلا عذبا يروي عطاش القلوب المتوجدة !
لا حرمني الله حنان الأبوة يدفي شراييني ..
ولا أذل الله لنا ولكم فلذة كبد بنتا كانت أو ابنا ..
,’
ومن السياق أيضا مارواه ياقوت الحموي في معجم البلدان قال:
كان لأمية بن حرثان بن الأسكر ابن اسمه " كلاب " ,، اكتتب نفسه في الجند الغازي مع "أبي موسى الأشعري" في خلافة " عمر "،,
فاشتاقه أبوه .. وكان قد أضر،, فأخذ بيد قائده ودخل على عمر وهو في المسجد، فأنشده:
أعاذلَ قد عذلتِ بغير قَدري ... ولا تدرين عاذلَ ما ألاقي !
فإمَّـا كنتِ عاذلتي فرُدِّي .... كلابًـا إذ توجّـه للعراق
فتى الفتْيانِ في عُسْر ويُسْرِ ... شديدَ الرُّكن في يوم التلاقي
فلا وأبيكَ ! ما ياليتَ وَجْدي .... ولا شَغَفي عليكَ ولا اشتياقي
وإيفادي عليكَ ,, إذا شتونا .... وضمَّك تحت نَحري واعتناقي
فـلو فـلَ الفؤادَ شديد وَجٍْد .... لهـم سواد قلبـي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربَّا .... له عَمَـدَ الحجيجُ إلي بُساق
وأدعو الله محتسـبا عـليه ... ببطـنِ الأَخْشَبيْنِ إلى دفاق
إن ِ الفاروقُ لم يَرْدُدْ كلابًا .... على شيخينِ ,, هامهما زَواقِ
فبكى عمر ،, وكتب إلي "أبي موسى الأشعري" في رد كلاب إلى المدينة، فلما قدم دخل عليه .. فقال له عمر: ما بلغ من برك بأبيك؟
فقال: كنت أوثره ,, وأكفيه أمره ,, وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا إلى أغزر ناقة في إبله ,، فأسمنها , وأريحها، واتركها حتى تستقر،
ثم أغسل أخلافها حتى تبرد، ثم أحتلب له فأسقيه ..
فبعث عمر إلى أبيه فجاءه .. فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى ,, فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب ؟!
فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين ..
فقال: هل لك من حاجة ؟؟
قال: نعم ؛ كنت اشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة ؛ وأضمه ضمة قبل أن أموت !
فبكى عمر، وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله تعالى.
ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ,، ويبعث بلبنها إليه ففعل ؛ وناوله عمر الإناء وقال: اشرب هذا يا أبا كلاب.
فأخذه فلما أدناه من فمه قال: والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب !!
فبكى عمر، وقال: هذا كلاب عندك حاضر قد جئناك به ..
فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله فجعل عمر والحاضرون يبكون ,, وقالوا لكلاب: الزم أبويك ,, فلزمهما حتى ماتا ..!
إنهـا الأبـوّة ..
ليت الأبناء يعلمون ما يُجنُّ الآباء في صدورهم من محبة فلذات أكبادهم ..! وليتهم إذ علموا يقدرون ذلك حق قدره ..
فلا يتوانون عن برهم والإحسان إلى من لا يرون السعادة إلا بناظريهم ..!
•
•
حِـكَايَةُ لَيْـلٍ
شكرا لكل ذي أثر طيب ..