حكاية ليل
06-30-2010, 12:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
( سرعة البديهةِ وحضور الذهن )
وقد حكي في كتب الأدب أن الشاعر أبو تمام
أنشد الأمير أحمد بن المعتصم قصيدته التي مطلعها :
ما في وقوفك ساعة من بأس ..... تقضي ذمام الأربع الأدراس
حتى وصل إلى البيت :
إقدام عمرو في سماحة حاتم ..... في حلم أحنف في ذكاء اياس
( عمرو ) يقصد عمرو بن معديكرب وكان مقداما في الحروب
( حاتم ) يقصد حاتم الطائي
( الأحنف + إياس ) تقدم بهم الذكر ..
فقال أبو يوسف الكندي وكان حاضراً: " الأمير فوق ما وصفت وإنك شبهته بأجلاف العرب " فأطرق أبو تمام قليلاً ثم قال :
لا تنكروا ضربي له مَن دونه ..... مثلا شروداً في الندى والباس
فالله قد ضــرب الأقل لنوره ..... مثلا من المشـــكاة والنبراس
يقصد الآية الكريمة ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة .. الآية )
( الــوفــــاء )
السَّــمَـوْأَل ..!
لربما سمع البعض عنه في وفاءه .. فلقد كان مضرب مثلٍ في عظيم الوفاء .. وهو من شـُمِّ الصفات وأنبلها ..
قالت العرب: "خلاف الوعد من أخلاق الوغد " .. وكانت العرب تستقبح وتستعيب منكث العهود ومخلف الوعود ..
وذكر أنّ أوفياء العرب في الجاهلية ثلاثة :
هم السموأل بن عاديا ، والحارث بن ظالم المري ، وعمير بن سلمى الحنفي ..
وكان الذي شهر وفاء السموأل أنه أجار قَطِين امرؤ القيس بن حجر وأدرعه حين توجه إلى قيصر الروم ( وكانت تساوي مبلغا عظيما من المال )..
فلما مات امرؤ القيس بأنقرة بعث ملك من ملوك كِنده وهو عمرو ابن المنذر إلى السموأل طالبا إياه ما استودعه امرؤ القيس ..
فأبى أن يسلمه وقال له : لا أدفعها إلا لمن له الحقُّ بها ..
فعاوده كرةً أخرى فأبى وقال : لا أغدر بذمتي .. ولا أخون أمانتي .. ولا أترك الوفاء الواجب علي ..
فبعث إليه جيشاً .. وكان السموأل حينئذٍ ينزل حصناً يقال له " الأبلق الفرد " بـ تيماء .. فلما أحس بهم أغلق حصنه ..
وكان له ابنٌ خارج إما في سفر أو صيد ..
فجاء وهو لا يعلم أنه قد أطيق بأبيه فأخذه القائد وقال للسموأل : إن سلمت إليّ الوديعة خليت عن ابنك وإلا قتلته ..!
فأبى أن يسلمها وقال : واللهِ ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي ..فاصنع ما شئت .. فأخذ ابنه وصرعه وذبحه وهو ينظر إليه ..!!
فقال: الغدر طوق لا يبلى ولإبني هذا إخوة وأنا أرجو أن يعقبنيه الله ..
ففي ذلك قال :
وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا عاقدت أقواماً وفيت
بنى لي عادياً حصناً حصيناً ... وماء كلما شئت استقيت
عاديا ( ابوه ) ..
رفيعاً تزلق العقبان عنه ... إذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عادياً قدماً بألا ... تهدم يا سموأل ما بنيت
وكم من مخبر لي ليس يدري ... أورد لون جلدي أم كميت ..!
وعلى الضد منه كان " عرقوب " وعرقوب صاحب المواعيد هذا قيل أنه من الأوس ..كان أكذب أهلِ زمانه ..!
وذلك انه أتاه أخ له سائل .. فقال له عرقوب: اذا أطلع نخلي، " وفي رواية: اذا أطلعت هذه النخلة "..
فلما أطلع، أتاه على العِدَة .. فقال: اذا أبلح ,, فلما أبلح أتاه قال: إذا أزهى ..
فلما أزهى أتاه قال: اذا أرطب ..! فلما أرطب أتاه .. قال: إذا أتمر ..
فلما أتمر، عمد إليه عرقوب وجدَّهُ ليلاً .. ولم يعطه منه شيئاً ..!!
فضربت به العرب المثل في الخُلف، فقالوا: مواعيد عرقوب .. وورد "هو أكذب من عرقوب يثرب " ( يثرب = المدينة )
إن الحديث عن الوفاء حديث شيِّق .. لعذوبة معانيه وجميل مبانيه .. ولما يتّصل به من محاسن الآداب التي تنم عن رقة قلوب من اتصفوا به ..
وما أحوجنا لأن نتصف به في هذه الأزمان التي افتقدت رونقها الصافي وغشّى القتر جميل ملامحها ..
ثم .. فإنه حريٌّ بالمرء إذا رُزق بشخصٍ وفيٍّ أن يتمسك به .. فإنه عملةٌ نادرة في غير زمانها .. وثمرةٌ يانعةٌ في غير أوانها ..
ونعمةٌ تستحق أن يُنافَسَ من أجل بقائها ..!
وبعَد .. فأنعم بها من صفات أورثت صاحبها ذكرا حسنا تتسامر به الركبان ع مر الأزمان ..!
حِكَايَةُ ليْلٍ سَرْمَدِيَّة !
( سرعة البديهةِ وحضور الذهن )
وقد حكي في كتب الأدب أن الشاعر أبو تمام
أنشد الأمير أحمد بن المعتصم قصيدته التي مطلعها :
ما في وقوفك ساعة من بأس ..... تقضي ذمام الأربع الأدراس
حتى وصل إلى البيت :
إقدام عمرو في سماحة حاتم ..... في حلم أحنف في ذكاء اياس
( عمرو ) يقصد عمرو بن معديكرب وكان مقداما في الحروب
( حاتم ) يقصد حاتم الطائي
( الأحنف + إياس ) تقدم بهم الذكر ..
فقال أبو يوسف الكندي وكان حاضراً: " الأمير فوق ما وصفت وإنك شبهته بأجلاف العرب " فأطرق أبو تمام قليلاً ثم قال :
لا تنكروا ضربي له مَن دونه ..... مثلا شروداً في الندى والباس
فالله قد ضــرب الأقل لنوره ..... مثلا من المشـــكاة والنبراس
يقصد الآية الكريمة ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة .. الآية )
( الــوفــــاء )
السَّــمَـوْأَل ..!
لربما سمع البعض عنه في وفاءه .. فلقد كان مضرب مثلٍ في عظيم الوفاء .. وهو من شـُمِّ الصفات وأنبلها ..
قالت العرب: "خلاف الوعد من أخلاق الوغد " .. وكانت العرب تستقبح وتستعيب منكث العهود ومخلف الوعود ..
وذكر أنّ أوفياء العرب في الجاهلية ثلاثة :
هم السموأل بن عاديا ، والحارث بن ظالم المري ، وعمير بن سلمى الحنفي ..
وكان الذي شهر وفاء السموأل أنه أجار قَطِين امرؤ القيس بن حجر وأدرعه حين توجه إلى قيصر الروم ( وكانت تساوي مبلغا عظيما من المال )..
فلما مات امرؤ القيس بأنقرة بعث ملك من ملوك كِنده وهو عمرو ابن المنذر إلى السموأل طالبا إياه ما استودعه امرؤ القيس ..
فأبى أن يسلمه وقال له : لا أدفعها إلا لمن له الحقُّ بها ..
فعاوده كرةً أخرى فأبى وقال : لا أغدر بذمتي .. ولا أخون أمانتي .. ولا أترك الوفاء الواجب علي ..
فبعث إليه جيشاً .. وكان السموأل حينئذٍ ينزل حصناً يقال له " الأبلق الفرد " بـ تيماء .. فلما أحس بهم أغلق حصنه ..
وكان له ابنٌ خارج إما في سفر أو صيد ..
فجاء وهو لا يعلم أنه قد أطيق بأبيه فأخذه القائد وقال للسموأل : إن سلمت إليّ الوديعة خليت عن ابنك وإلا قتلته ..!
فأبى أن يسلمها وقال : واللهِ ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي ..فاصنع ما شئت .. فأخذ ابنه وصرعه وذبحه وهو ينظر إليه ..!!
فقال: الغدر طوق لا يبلى ولإبني هذا إخوة وأنا أرجو أن يعقبنيه الله ..
ففي ذلك قال :
وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا عاقدت أقواماً وفيت
بنى لي عادياً حصناً حصيناً ... وماء كلما شئت استقيت
عاديا ( ابوه ) ..
رفيعاً تزلق العقبان عنه ... إذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عادياً قدماً بألا ... تهدم يا سموأل ما بنيت
وكم من مخبر لي ليس يدري ... أورد لون جلدي أم كميت ..!
وعلى الضد منه كان " عرقوب " وعرقوب صاحب المواعيد هذا قيل أنه من الأوس ..كان أكذب أهلِ زمانه ..!
وذلك انه أتاه أخ له سائل .. فقال له عرقوب: اذا أطلع نخلي، " وفي رواية: اذا أطلعت هذه النخلة "..
فلما أطلع، أتاه على العِدَة .. فقال: اذا أبلح ,, فلما أبلح أتاه قال: إذا أزهى ..
فلما أزهى أتاه قال: اذا أرطب ..! فلما أرطب أتاه .. قال: إذا أتمر ..
فلما أتمر، عمد إليه عرقوب وجدَّهُ ليلاً .. ولم يعطه منه شيئاً ..!!
فضربت به العرب المثل في الخُلف، فقالوا: مواعيد عرقوب .. وورد "هو أكذب من عرقوب يثرب " ( يثرب = المدينة )
إن الحديث عن الوفاء حديث شيِّق .. لعذوبة معانيه وجميل مبانيه .. ولما يتّصل به من محاسن الآداب التي تنم عن رقة قلوب من اتصفوا به ..
وما أحوجنا لأن نتصف به في هذه الأزمان التي افتقدت رونقها الصافي وغشّى القتر جميل ملامحها ..
ثم .. فإنه حريٌّ بالمرء إذا رُزق بشخصٍ وفيٍّ أن يتمسك به .. فإنه عملةٌ نادرة في غير زمانها .. وثمرةٌ يانعةٌ في غير أوانها ..
ونعمةٌ تستحق أن يُنافَسَ من أجل بقائها ..!
وبعَد .. فأنعم بها من صفات أورثت صاحبها ذكرا حسنا تتسامر به الركبان ع مر الأزمان ..!
حِكَايَةُ ليْلٍ سَرْمَدِيَّة !