حكاية ليل
06-19-2010, 07:19 PM
.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
للعرب أمثلة اختصوا بها .. ولهم ورائها قصص في سبب ضربها .. ونجد في كتب الأمثال والأدب أشياء كثيرة من ذلك ..
واتخذوا من بعض الناس مثلاَ على أمر من أمور الحياة وضربوا بهم الأمثال ..
فضربوا المثل ببلاغة "سحبان وائل" وبقدرته على الخطابة ,, وبفصاحة " قس بن ساعدة الايادي" .. وجعلوهما المثل الأعلى في البلاغة والفصاحة عند العرب ..
ووضعوا "باقل" مثلاً للعي والبلادة .. فقيل عنه " أشد عياً من باقل" .. كما قيل "أبلغ من سحبان وائل" ..
واتخذوا "بيهس" الفزَاري، الملقب بنعامة مثلاً للحمق فقالوا: " أحمق من بيهس ".. وهو أحد اخوته السبعة الذين قتلوا وترك هو لحمقه..!
زُعِمَ أنه هو القائل: ألبس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها ..
وإنما لقب بيهس بنعامة لأنه كان شديد الصمم .. وإذا اراد الرجل من العرب الدعاء على صاحبه بالصمم
قال: اللهم اصنجه صنجاً كصنج النعامة .. والصنج أشد ألصمم ( والعياذ بالله )..
***
كما ضرب المثل واشتهر بحُمْق "هبنقة " ..!
واسمه "يزيد بن ثروان" من بني قيس بن ثعلبة ، الملقب بـ " ذي الوَدَعَات "..!
لقب به لأنه جعل من عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف مع طول لحيته.. فلما سئل
عن ذلك قال: لئلا أضل.. أعرف بها نفسي..!!
فسرقها مرة أخوه في ليلة وتقلدها .. فأصبح هبنقة ورآها في عنق أخيه ..
فقال: أخي ..! أنت أنا فمن أنا ?!!
فضرب بحمقه المثل وقيل " أحمق من هبَـنَّــقَة ..! "
***
فلنخوض بعيدا عن خسيس الصفات ونلتمس شيئاً من صفات الكرام ..
ومما تميز به بعض أسلافنا العرب ..
( الفطنة والدهــاء )
ممن كان علما حاملا لتلك الصفتين إياس !
إياس القاضي رحمه الله له قصص عجيبة في الدهاء و الفراسة ذكرها العلماء ..
سأقتصر ع اثنتين منها اجتناباً للسآمـة ..!
من هذه القصص أن إياساً القاضي جاءه رجلٌ استودع أمانةً من مالٍ عند آخر .. ثم رجع فطلبه فجحده ..
فأتى صاحب الحق إياساً فأخبره فقال له إياس : انصرف واكتم أمرك ولا تعلمه أنك أتيتني ثم عد إليّ بعد يومين.!
فدعا إياس المودع المؤتمن الذي جحد .. فقال: قد حضر مالٌ كثيرٌ وأريدُ أن أسلمه إليك أفحصينٌ منزلك؟
قال: نعم. قال: فأعد له موضعاً وحمالين..
وعاد الرجل إلى إياس فقال: انطلق إلى صاحبك فاطلب المال ,, فإن أعطاك فذاك ,, وإن جحدك فقل له: إني سأخبر القاضي..!
فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي وإلا أتيتُ القاضي وشكوت إليه وأخبرته بأمري فدفع إليه ماله ..
لأنه يريد الحفاظ ع حسن سيرته عند القاضي .. الذي وعده أن يستودعه مالاً كثيراً!!
فدفع إليه ماله، فرجع الرجل إلى إياس فقال: أعطاني المال ..
وجاء الرجل الموعود إلى إياس في الموعد فزجره وانتهره وقال: لا تقربني يا خائن ..
***
وكذلك من القصص التي حدثت له .. أن شخصاً تحاكم إليه هو ورجلٌ آخر يدعي مالاً قد جحده الآخر..
فقال إياس للمودع: أين أودعته؟ قال: عند شجرة في بستان - أي سلمته المال عند شجرة في بستان-
فقال: انطلق إليها فقف عندها لعلك تتذكر، وفي رواية: هل تستطيع أن تذهب إليها فتأتي بورقٍ منها؟
قال: نعم. قال: فانطلق ..
وأمر الجاحد أن يجلسَ عنده ،, فجعل إياس يحكم بين الناس ويلاحظه ..
ثم التفت إليه فجأةً وقال: أوصل صاحبك بعد إلى المكان؟
فقال: لا بعد أصلحك الله ..!
فقال: قم يا عدو الله فأدِّ إليه حقه..! وإلا جعلتك نكالاً.. فقام فدفع إليه وديعته ..!!
***
( الحِلـْـم )
أما في الحلم فقد كان الأحنف بن قيس ابن معاوية التميمي إماما فيه ..
واسمه ضحاك أو صخر .. واشتهر "بالأحنف" لحنف رجليه وهو العوج والميل ..
يقول عن نفسه " لست بحليم ولكني أتحالم ..! "
ومما ورد عنه أنه سئل يومًا: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري بينا
نحن عنده يوما وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه ,,
أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف فقالوا: هذا ابنك قتله ابن أخيك قال: فوالله ما حل
حبوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفت إلى ابن له في المسجد فقال: أطلق عن ابن
عمك، ووار أخاك، واحمل إلى أمه مائة من الإبل فإنها غريبة.
وقال : أتعجبون من حلمي وخُلقي؟!
إنما هذا شيء استفدته من عمي صعصعة بن معاوية شكوت إليه وجعًا في بطني فأسكتني مرتين ثم قال لي:
بابن أخي لا تشك الذي نزل بك إلى أحد.. فإن الناس رجلان: إما صديق فيسوءه، وإما عدو فيسره.. ولكن اشك الذي نزل بك إلى الذي ابتلاك ...
يابن أخي إن لي عشرين سنة لا أرى بعيني هذه سهلاً ولا جبلاً فما شكوت ذلك لزوجتي ولا غيرها ..!!!
/
مواضيعي دَسِمـة مؤخرا .. لكن أعلم أن لن يستطيلها راغب ..!
ألتقيكم في جزءه الثاني والسلام عليكم ..
للعرب أمثلة اختصوا بها .. ولهم ورائها قصص في سبب ضربها .. ونجد في كتب الأمثال والأدب أشياء كثيرة من ذلك ..
واتخذوا من بعض الناس مثلاَ على أمر من أمور الحياة وضربوا بهم الأمثال ..
فضربوا المثل ببلاغة "سحبان وائل" وبقدرته على الخطابة ,, وبفصاحة " قس بن ساعدة الايادي" .. وجعلوهما المثل الأعلى في البلاغة والفصاحة عند العرب ..
ووضعوا "باقل" مثلاً للعي والبلادة .. فقيل عنه " أشد عياً من باقل" .. كما قيل "أبلغ من سحبان وائل" ..
واتخذوا "بيهس" الفزَاري، الملقب بنعامة مثلاً للحمق فقالوا: " أحمق من بيهس ".. وهو أحد اخوته السبعة الذين قتلوا وترك هو لحمقه..!
زُعِمَ أنه هو القائل: ألبس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها ..
وإنما لقب بيهس بنعامة لأنه كان شديد الصمم .. وإذا اراد الرجل من العرب الدعاء على صاحبه بالصمم
قال: اللهم اصنجه صنجاً كصنج النعامة .. والصنج أشد ألصمم ( والعياذ بالله )..
***
كما ضرب المثل واشتهر بحُمْق "هبنقة " ..!
واسمه "يزيد بن ثروان" من بني قيس بن ثعلبة ، الملقب بـ " ذي الوَدَعَات "..!
لقب به لأنه جعل من عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف مع طول لحيته.. فلما سئل
عن ذلك قال: لئلا أضل.. أعرف بها نفسي..!!
فسرقها مرة أخوه في ليلة وتقلدها .. فأصبح هبنقة ورآها في عنق أخيه ..
فقال: أخي ..! أنت أنا فمن أنا ?!!
فضرب بحمقه المثل وقيل " أحمق من هبَـنَّــقَة ..! "
***
فلنخوض بعيدا عن خسيس الصفات ونلتمس شيئاً من صفات الكرام ..
ومما تميز به بعض أسلافنا العرب ..
( الفطنة والدهــاء )
ممن كان علما حاملا لتلك الصفتين إياس !
إياس القاضي رحمه الله له قصص عجيبة في الدهاء و الفراسة ذكرها العلماء ..
سأقتصر ع اثنتين منها اجتناباً للسآمـة ..!
من هذه القصص أن إياساً القاضي جاءه رجلٌ استودع أمانةً من مالٍ عند آخر .. ثم رجع فطلبه فجحده ..
فأتى صاحب الحق إياساً فأخبره فقال له إياس : انصرف واكتم أمرك ولا تعلمه أنك أتيتني ثم عد إليّ بعد يومين.!
فدعا إياس المودع المؤتمن الذي جحد .. فقال: قد حضر مالٌ كثيرٌ وأريدُ أن أسلمه إليك أفحصينٌ منزلك؟
قال: نعم. قال: فأعد له موضعاً وحمالين..
وعاد الرجل إلى إياس فقال: انطلق إلى صاحبك فاطلب المال ,, فإن أعطاك فذاك ,, وإن جحدك فقل له: إني سأخبر القاضي..!
فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي وإلا أتيتُ القاضي وشكوت إليه وأخبرته بأمري فدفع إليه ماله ..
لأنه يريد الحفاظ ع حسن سيرته عند القاضي .. الذي وعده أن يستودعه مالاً كثيراً!!
فدفع إليه ماله، فرجع الرجل إلى إياس فقال: أعطاني المال ..
وجاء الرجل الموعود إلى إياس في الموعد فزجره وانتهره وقال: لا تقربني يا خائن ..
***
وكذلك من القصص التي حدثت له .. أن شخصاً تحاكم إليه هو ورجلٌ آخر يدعي مالاً قد جحده الآخر..
فقال إياس للمودع: أين أودعته؟ قال: عند شجرة في بستان - أي سلمته المال عند شجرة في بستان-
فقال: انطلق إليها فقف عندها لعلك تتذكر، وفي رواية: هل تستطيع أن تذهب إليها فتأتي بورقٍ منها؟
قال: نعم. قال: فانطلق ..
وأمر الجاحد أن يجلسَ عنده ،, فجعل إياس يحكم بين الناس ويلاحظه ..
ثم التفت إليه فجأةً وقال: أوصل صاحبك بعد إلى المكان؟
فقال: لا بعد أصلحك الله ..!
فقال: قم يا عدو الله فأدِّ إليه حقه..! وإلا جعلتك نكالاً.. فقام فدفع إليه وديعته ..!!
***
( الحِلـْـم )
أما في الحلم فقد كان الأحنف بن قيس ابن معاوية التميمي إماما فيه ..
واسمه ضحاك أو صخر .. واشتهر "بالأحنف" لحنف رجليه وهو العوج والميل ..
يقول عن نفسه " لست بحليم ولكني أتحالم ..! "
ومما ورد عنه أنه سئل يومًا: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري بينا
نحن عنده يوما وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه ,,
أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف فقالوا: هذا ابنك قتله ابن أخيك قال: فوالله ما حل
حبوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفت إلى ابن له في المسجد فقال: أطلق عن ابن
عمك، ووار أخاك، واحمل إلى أمه مائة من الإبل فإنها غريبة.
وقال : أتعجبون من حلمي وخُلقي؟!
إنما هذا شيء استفدته من عمي صعصعة بن معاوية شكوت إليه وجعًا في بطني فأسكتني مرتين ثم قال لي:
بابن أخي لا تشك الذي نزل بك إلى أحد.. فإن الناس رجلان: إما صديق فيسوءه، وإما عدو فيسره.. ولكن اشك الذي نزل بك إلى الذي ابتلاك ...
يابن أخي إن لي عشرين سنة لا أرى بعيني هذه سهلاً ولا جبلاً فما شكوت ذلك لزوجتي ولا غيرها ..!!!
/
مواضيعي دَسِمـة مؤخرا .. لكن أعلم أن لن يستطيلها راغب ..!
ألتقيكم في جزءه الثاني والسلام عليكم ..