حكاية ليل
03-26-2010, 02:03 PM
http://ia331407.us.archive.org/3/items/asyeh_86/o-il----w26.gif
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/66/Hattin.jpg/250px-Hattin.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Hattin.jpg)
مدخل ../
إن الأمم العظيمة .. إذا دارت عليها الأيام وتردَّت في مهاوي الانحطاط والذل ,, ولفَّتها الظلمات من كل جانب ,,
واحلولك نهارها وصار أسوداً مظلماً ,, فإنها تنقِّب في تاريخها .. وتبحث في سير رجالها الأمجاد ..
لتتخذ من سيرهم وسائل لاستنهاض الهمم وشحذ العزائم وأخذ العبر النافعة في مواجهة ما يصادفها في الحاضر والمستقبل
,, واستعادة مجدها الغابر ..! { فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } ..
في السنة 492 هـ .. جرت حجافل الطغيان (نصارى أوربا ) جيوشها بنيّـة " كثلكة " أرض الخـلافة الإسلاميـة .. والحوزة ع بيت المقدس " معقل الصليب " بالنسبة لهمـ ..
فكان لهم ما أرادوا ,, لضعف البنية الإسلامية في تينك البلدان .. ففشى الترف فيهم .. واستحكم الجهل عليهم .. واستشاع الجبن فيهم .. وعاثوا في الأرض فسادا طيلة 91 سنة في حروب مستعرة مع المسلمين ..
وقد صور أحد الشعراء المسلمين مأساة احتلال الصليبيين للقدس فيقول:
أحلَّ الكفر بالإسلام ضيمـاً ... يطول عليه للـدين النحيب
فحقٌّ ضـائعٌ وحمى مبـاح .. وسيـف قاطـع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليبـاً .. ومسلمة لها حـرم سلـيب
وكم من مسجد جعلوه ديـراً .. ع محرابه نصب الصليـب
دم الخنزير فيه لهم خلـوق .. وتحريق المصاحف فيه طيب
أمـور لـو تأمـلهن طفـل .. لطفَّل من عوارضه المشيب
أتسبى المسلمات بكـل ثغر .. وعيش المسلمين إذاً يطيب ؟!
أمـا لله والإسـلام حـق .. يدافـع عنه شبـان وشيب ؟؟!
حتى أبى نجمٌ قد ظهر .. وفارس صنعه هذا الدين .. وأدبه سلوك الإيمان .. فدخل التاريخ من أوسع أبوابه ..
إنه "يوسف بن أيوب " الذي لقبه والده بصلاح الدين تيمنا في أن يكون صلاح دين أمته ع يده ..
ففي غمرة هذه الأحداث نشأ صلاح الدين وترعرع فتاقت نفسه إلى الجهاد وتعلقت به لينقذ أمته من المصائب والمحن التي توالت عليها ,,
تعب جسده في تحقيق مراده حيث تجاوزت همته حدود الأرض وبلغت عنان السماء !!
فكم ثارت له نفس لتحـطم هــامة الـــوثنِ
..........وكم عاف الركون على ديــار الأنس والسكــنِ
ولم تسعد له عين وأرض القـدس في الحـزنِ
.......... فهزَّ السيف منتفضاً وحـطَّم صـولـة المــحنِ
وجرَّ الزحف منـطلقاً ليكـسر عقـدة الـوسنِ
.......... وشبَّ الحرب معلنة بــأن القــدس لم تــهنِ ِ
قال ابن كثيـر : "وقد مهَّد لذلك بفتح حطين فاجتمعت جيوشه قرب المدينة حيث بلغت اثني عشر ألفاً غير المتطوعة ثم سار نحو ماء البحيرة فجعلها خلفه ليحرم الإفرنج من السقيا فتسامعت الروم بقدومه فجعوا الجيوش وجندوا الجنودوجاءوا بحدهم وحديدهم، واستصحبوا معهم صليب الصلبوت، يحمله منهم عباد الطاغوت، وضُلاَّلُ الناسوت، في خلق لا يعلمُ عِدَّتَهُم إلا الله - عزّ وجلّ - يقال: "كانوا خمسين ألفًا"، وقيل: "ثلاثًا وستين ألفًا" فتقدَّموا نحو المسلمين، وأقبل السلطان ففتح طبرية، وتقوَّى بِما فيها من الأَطْعِمة والأمتعة.. وحاز البُحَيْرَة في حوزته، ومَنَعَ الله الكفرة أن يَصِلُوا منها إلى قطرة؛ حتى صاروا في عطش عظيم، فبرز السلطانُ إلى سَطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها: حطين.
وجاء العَدُوّ المخذول، وفيه كُلّ ملوك النَّصارى الإفرنج في الشرق؛ فتواجه الفريقان، وتقابل الجيشان، وأسفر وجه الإيمان، واغْبَرَّ وأقتم وأظلم وجه الكفر والطغيان، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان، وذلك عشية يوم الجمعة، فبات الناسُ على مَصَافِّهم.
وأصبح صباح السبت الذي كان يومًا عسيرًا على أهل الأحد، وذلك لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، فطلعت الشمس على وجوه الإفرنج، واشتدّ الحرّ، وقوي بهم العطش، وكان تحت أقدامِ خيولهم حشيشٌ قد صار هشيمًا، وكان ذلك عليهم مشؤومًا، فأمر السلطان النفّاطة أن يرموه بالنفط، فرموه فتأجج نارًا تحت سنابك خيولهم، فاجتمع عليهم حرُّ الشمس، وحرُّ العطش، وحرُّ النار، وحرُّ السلاح، وحرُّ رشق النبال، وتبارز الشجعان، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة، فحملوا وكان النصر من الله - عزّ وجلّ - فمنحهم الله أَكْتَافَهُمْ، فقتل منهم ثلاثون ألفًا في ذلك اليوم، وأسر ثلاثون ألفًا من شجعانهم وفرسانهم
وكان من جملة من أُسِر جميعُ ملوكهم إلا واحدًا هرب في أول المعركة، واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم، وهو الَّذي يزعمون أنه صلب عليه المصلوب، وقد غلفـوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة، ولم يُسمع بمثل هذا اليوم في عزِّ الإسلام وأهله، ودفعِ الباطل وأهلِهِ؛ حتى ذُكر أنَّ بعض الفلاحين من المسلمين رآه بعضهم يقود نيفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج وقد ربطهم بطنب خيمة، وباع بعض المسلمين أسيرًا بنعل ليلبسها في رجل، وجرت أمورٌ لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين، فلله الحمد دائما كثيرًا طيبًا مباركًا ..."
فعمت الفرحة أرجاء العالم الإسلامي وانتشر الفرح والسرور بكسر شوكة الشرك ,,
وأنشد الشعراء :
تلك المكارم لا قعبان من لبن .... وذلك السيف لا سيف ابن ذي يزن
قال ابن كثير " ثم إنه أمر جيوشه أن ترتع في ذلك المكان مدةً من الزمن ليستريحوا ويتهيأوا لفتح بيت المقدس ، وطار الخبر في الناس أن الملك الناصر يريد فتح بيت المقدس فقصده العلماء والصالحون تطوعاً وجاؤوا إليه واجتمع من جند الله ومن العباد الجمع الكبير فعند ذلك قصد القدس بمن معه من المسلمين فنزل غربي القدس في الخامس عشر من رجب من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فوجد البلد قد حُصِّنت غاية التحصين وكان الفرنجة ستون ألف مقاتل أو يزيدون وكان صاحب القدس يومئذٍ رجلاً يقال له بالبان بن بازران ومعه من سَلِم من وقعة حطين ..... فأقام صلاح الدين بمنزله ذاك خمسة أيام وسلَّم إلى كل طائفة من الجيش ناحية من السور وأبراجه ثم تحول إلى ناحية الشام لأنه رآها أوسع للمجال والجلاد والنزال . قاتل الفرنج دون القدس قتالاً هائلاً وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة دينهم وقمامتهم ,, واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين ,, فحنق عند ذلك كثير من الصالحين واجتهدوا في القتال ونَصْب المجانيق ومما زاد أهل الإيمان حنقاً وغيظاً انهم رأوا الصلبان منصوبة فوق الجدران وفوق قبة الصخرة صليب كبير فبعثهم ذلك على شدة التشمير وكان ذلك يوماً على الكافرين غير يسير..
وبادر الملك الناصر بأصحابه إلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها وعلقها وحشاها وأحرقها فسقط ذلك الجانب وخرَّ البرج برمته ، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث الفظيع والخطب المؤلم الوجيع قصد أكابرهم صلاح الدين وتشفعوا إليه أن يعطيهم الأمان فامتنع من ذلك وقال لا أفتحها إلا عنوة كما افتتحتموها أنتم عنوة ولا أترك بها أحد من النصارى إلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين ..
فطلب حاكمها بالبان بن بارزان الأمان ليحضر عنده فأمَّنه ، فلما حضر ترقق لصلاح الدين وذلَّ عنده ذلاً عظيماً وتشفع إليه بكل ما أمكنه فأجاب صلاح الدين إلى الصلح حقناً للدماء وتوفيراً للجهود على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير وعن المرأة خمسة دنانير وعن كل صغير وصغيرة دينارين ومن عجز عن ذلك كان أسيراً للمسلمين وأن تكون الغلاّت والدور والأسلحة للمسلمين فكتب الصلح بذلك ، ومن لم يبذل ما شرط عليه على أربعين يوماً فهو أسير..
فكان من جملة من أسر بهذا الشرط 16 ألف أسير من رجال ونساء ووِلدان ,، ودخل الفاتح صلاح الدين القدس يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل وذلك يوم السابع والعشرين من رجب ، ولم يتيسر للمسلمين صلاة الجمعة يومئذٍ لضيق الوقت وإنما أقيمت في الجمعة المقبلة ، بعد أن نظَّف المسلمون المسجد الأقصى مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير وأُعيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية وغسِّلت الصخرة بالماء الطاهر وأُعيد غسلها بماء الورد والمسك الفاخر وأُبرزت للناظرين بعد أن كانت مخبؤة عن الزائرين وأُنزل الصليب عن قبتها وعادت على حرمتها ... .."
وفي اليوم الـ 27 من صفر عام 582 هـ خفق السراج الذي أضاء دروب الإسلام خفقته الأخيرة ومات صلاح الدين ..
فكان يوم وفاته كما قيل يوماً لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله ، وحين شُيِّع علت الأصوات وعظم الضجيج حتى خُيِّل للسامع أن الأرض كلها تبكي بصوت واحد .
رحم الله صلاح الدين وأجزل له المثوبة والأجر على ما نافح عن حرمات المسلمين وديارهم وكراماتهم .
//
( هنا (http://www.dr-jaber.com/vb/showthread.php?goto=newpost&t=11383)) ترنيمــة عز !
( ملحق مستقل )
//
والسـلام عليكم من الله والأمـــان ..
نحن أرجلنا في الثرى ..
وهامة همتنـا فوق الثريا ..!
|.. ضمـن انتفاضـة الإثراء ..|
حكاية ليل سرمديـة ..
× لا أسمح بتاتاً لمن ينسبها لنفسه عند النقل ..!
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/66/Hattin.jpg/250px-Hattin.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Hattin.jpg)
مدخل ../
إن الأمم العظيمة .. إذا دارت عليها الأيام وتردَّت في مهاوي الانحطاط والذل ,, ولفَّتها الظلمات من كل جانب ,,
واحلولك نهارها وصار أسوداً مظلماً ,, فإنها تنقِّب في تاريخها .. وتبحث في سير رجالها الأمجاد ..
لتتخذ من سيرهم وسائل لاستنهاض الهمم وشحذ العزائم وأخذ العبر النافعة في مواجهة ما يصادفها في الحاضر والمستقبل
,, واستعادة مجدها الغابر ..! { فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } ..
في السنة 492 هـ .. جرت حجافل الطغيان (نصارى أوربا ) جيوشها بنيّـة " كثلكة " أرض الخـلافة الإسلاميـة .. والحوزة ع بيت المقدس " معقل الصليب " بالنسبة لهمـ ..
فكان لهم ما أرادوا ,, لضعف البنية الإسلامية في تينك البلدان .. ففشى الترف فيهم .. واستحكم الجهل عليهم .. واستشاع الجبن فيهم .. وعاثوا في الأرض فسادا طيلة 91 سنة في حروب مستعرة مع المسلمين ..
وقد صور أحد الشعراء المسلمين مأساة احتلال الصليبيين للقدس فيقول:
أحلَّ الكفر بالإسلام ضيمـاً ... يطول عليه للـدين النحيب
فحقٌّ ضـائعٌ وحمى مبـاح .. وسيـف قاطـع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليبـاً .. ومسلمة لها حـرم سلـيب
وكم من مسجد جعلوه ديـراً .. ع محرابه نصب الصليـب
دم الخنزير فيه لهم خلـوق .. وتحريق المصاحف فيه طيب
أمـور لـو تأمـلهن طفـل .. لطفَّل من عوارضه المشيب
أتسبى المسلمات بكـل ثغر .. وعيش المسلمين إذاً يطيب ؟!
أمـا لله والإسـلام حـق .. يدافـع عنه شبـان وشيب ؟؟!
حتى أبى نجمٌ قد ظهر .. وفارس صنعه هذا الدين .. وأدبه سلوك الإيمان .. فدخل التاريخ من أوسع أبوابه ..
إنه "يوسف بن أيوب " الذي لقبه والده بصلاح الدين تيمنا في أن يكون صلاح دين أمته ع يده ..
ففي غمرة هذه الأحداث نشأ صلاح الدين وترعرع فتاقت نفسه إلى الجهاد وتعلقت به لينقذ أمته من المصائب والمحن التي توالت عليها ,,
تعب جسده في تحقيق مراده حيث تجاوزت همته حدود الأرض وبلغت عنان السماء !!
فكم ثارت له نفس لتحـطم هــامة الـــوثنِ
..........وكم عاف الركون على ديــار الأنس والسكــنِ
ولم تسعد له عين وأرض القـدس في الحـزنِ
.......... فهزَّ السيف منتفضاً وحـطَّم صـولـة المــحنِ
وجرَّ الزحف منـطلقاً ليكـسر عقـدة الـوسنِ
.......... وشبَّ الحرب معلنة بــأن القــدس لم تــهنِ ِ
قال ابن كثيـر : "وقد مهَّد لذلك بفتح حطين فاجتمعت جيوشه قرب المدينة حيث بلغت اثني عشر ألفاً غير المتطوعة ثم سار نحو ماء البحيرة فجعلها خلفه ليحرم الإفرنج من السقيا فتسامعت الروم بقدومه فجعوا الجيوش وجندوا الجنودوجاءوا بحدهم وحديدهم، واستصحبوا معهم صليب الصلبوت، يحمله منهم عباد الطاغوت، وضُلاَّلُ الناسوت، في خلق لا يعلمُ عِدَّتَهُم إلا الله - عزّ وجلّ - يقال: "كانوا خمسين ألفًا"، وقيل: "ثلاثًا وستين ألفًا" فتقدَّموا نحو المسلمين، وأقبل السلطان ففتح طبرية، وتقوَّى بِما فيها من الأَطْعِمة والأمتعة.. وحاز البُحَيْرَة في حوزته، ومَنَعَ الله الكفرة أن يَصِلُوا منها إلى قطرة؛ حتى صاروا في عطش عظيم، فبرز السلطانُ إلى سَطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها: حطين.
وجاء العَدُوّ المخذول، وفيه كُلّ ملوك النَّصارى الإفرنج في الشرق؛ فتواجه الفريقان، وتقابل الجيشان، وأسفر وجه الإيمان، واغْبَرَّ وأقتم وأظلم وجه الكفر والطغيان، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان، وذلك عشية يوم الجمعة، فبات الناسُ على مَصَافِّهم.
وأصبح صباح السبت الذي كان يومًا عسيرًا على أهل الأحد، وذلك لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، فطلعت الشمس على وجوه الإفرنج، واشتدّ الحرّ، وقوي بهم العطش، وكان تحت أقدامِ خيولهم حشيشٌ قد صار هشيمًا، وكان ذلك عليهم مشؤومًا، فأمر السلطان النفّاطة أن يرموه بالنفط، فرموه فتأجج نارًا تحت سنابك خيولهم، فاجتمع عليهم حرُّ الشمس، وحرُّ العطش، وحرُّ النار، وحرُّ السلاح، وحرُّ رشق النبال، وتبارز الشجعان، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة، فحملوا وكان النصر من الله - عزّ وجلّ - فمنحهم الله أَكْتَافَهُمْ، فقتل منهم ثلاثون ألفًا في ذلك اليوم، وأسر ثلاثون ألفًا من شجعانهم وفرسانهم
وكان من جملة من أُسِر جميعُ ملوكهم إلا واحدًا هرب في أول المعركة، واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم، وهو الَّذي يزعمون أنه صلب عليه المصلوب، وقد غلفـوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة، ولم يُسمع بمثل هذا اليوم في عزِّ الإسلام وأهله، ودفعِ الباطل وأهلِهِ؛ حتى ذُكر أنَّ بعض الفلاحين من المسلمين رآه بعضهم يقود نيفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج وقد ربطهم بطنب خيمة، وباع بعض المسلمين أسيرًا بنعل ليلبسها في رجل، وجرت أمورٌ لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين، فلله الحمد دائما كثيرًا طيبًا مباركًا ..."
فعمت الفرحة أرجاء العالم الإسلامي وانتشر الفرح والسرور بكسر شوكة الشرك ,,
وأنشد الشعراء :
تلك المكارم لا قعبان من لبن .... وذلك السيف لا سيف ابن ذي يزن
قال ابن كثير " ثم إنه أمر جيوشه أن ترتع في ذلك المكان مدةً من الزمن ليستريحوا ويتهيأوا لفتح بيت المقدس ، وطار الخبر في الناس أن الملك الناصر يريد فتح بيت المقدس فقصده العلماء والصالحون تطوعاً وجاؤوا إليه واجتمع من جند الله ومن العباد الجمع الكبير فعند ذلك قصد القدس بمن معه من المسلمين فنزل غربي القدس في الخامس عشر من رجب من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فوجد البلد قد حُصِّنت غاية التحصين وكان الفرنجة ستون ألف مقاتل أو يزيدون وكان صاحب القدس يومئذٍ رجلاً يقال له بالبان بن بازران ومعه من سَلِم من وقعة حطين ..... فأقام صلاح الدين بمنزله ذاك خمسة أيام وسلَّم إلى كل طائفة من الجيش ناحية من السور وأبراجه ثم تحول إلى ناحية الشام لأنه رآها أوسع للمجال والجلاد والنزال . قاتل الفرنج دون القدس قتالاً هائلاً وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة دينهم وقمامتهم ,, واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين ,, فحنق عند ذلك كثير من الصالحين واجتهدوا في القتال ونَصْب المجانيق ومما زاد أهل الإيمان حنقاً وغيظاً انهم رأوا الصلبان منصوبة فوق الجدران وفوق قبة الصخرة صليب كبير فبعثهم ذلك على شدة التشمير وكان ذلك يوماً على الكافرين غير يسير..
وبادر الملك الناصر بأصحابه إلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها وعلقها وحشاها وأحرقها فسقط ذلك الجانب وخرَّ البرج برمته ، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث الفظيع والخطب المؤلم الوجيع قصد أكابرهم صلاح الدين وتشفعوا إليه أن يعطيهم الأمان فامتنع من ذلك وقال لا أفتحها إلا عنوة كما افتتحتموها أنتم عنوة ولا أترك بها أحد من النصارى إلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين ..
فطلب حاكمها بالبان بن بارزان الأمان ليحضر عنده فأمَّنه ، فلما حضر ترقق لصلاح الدين وذلَّ عنده ذلاً عظيماً وتشفع إليه بكل ما أمكنه فأجاب صلاح الدين إلى الصلح حقناً للدماء وتوفيراً للجهود على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير وعن المرأة خمسة دنانير وعن كل صغير وصغيرة دينارين ومن عجز عن ذلك كان أسيراً للمسلمين وأن تكون الغلاّت والدور والأسلحة للمسلمين فكتب الصلح بذلك ، ومن لم يبذل ما شرط عليه على أربعين يوماً فهو أسير..
فكان من جملة من أسر بهذا الشرط 16 ألف أسير من رجال ونساء ووِلدان ,، ودخل الفاتح صلاح الدين القدس يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل وذلك يوم السابع والعشرين من رجب ، ولم يتيسر للمسلمين صلاة الجمعة يومئذٍ لضيق الوقت وإنما أقيمت في الجمعة المقبلة ، بعد أن نظَّف المسلمون المسجد الأقصى مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير وأُعيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية وغسِّلت الصخرة بالماء الطاهر وأُعيد غسلها بماء الورد والمسك الفاخر وأُبرزت للناظرين بعد أن كانت مخبؤة عن الزائرين وأُنزل الصليب عن قبتها وعادت على حرمتها ... .."
وفي اليوم الـ 27 من صفر عام 582 هـ خفق السراج الذي أضاء دروب الإسلام خفقته الأخيرة ومات صلاح الدين ..
فكان يوم وفاته كما قيل يوماً لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله ، وحين شُيِّع علت الأصوات وعظم الضجيج حتى خُيِّل للسامع أن الأرض كلها تبكي بصوت واحد .
رحم الله صلاح الدين وأجزل له المثوبة والأجر على ما نافح عن حرمات المسلمين وديارهم وكراماتهم .
//
( هنا (http://www.dr-jaber.com/vb/showthread.php?goto=newpost&t=11383)) ترنيمــة عز !
( ملحق مستقل )
//
والسـلام عليكم من الله والأمـــان ..
نحن أرجلنا في الثرى ..
وهامة همتنـا فوق الثريا ..!
|.. ضمـن انتفاضـة الإثراء ..|
حكاية ليل سرمديـة ..
× لا أسمح بتاتاً لمن ينسبها لنفسه عند النقل ..!